أول امتحان اجتماعي لإيمانويل ماكرون

وكالة انباء بغداد ٢٤

يجد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نفسه هذه الأيام تحت وابل من الانتقادات من طرف خصومه جعلت بعض الأوساط تشكك في قدرته على إدارة الأزمات المقبلة بطريقة سلسة. فالهجمات الإعلامية والسياسية التي تستهدفه اليوم تركز على نقطتين أساسيتين. الأولى عندما استغل زيارته لليونان ووجه انتقادات لاذعة لمعارضيه وأعلن أنه لن يتراجع في عملياته الإصلاحية أمام ما أسماهم بالكسالى والمتطرّفين. والثانية عندما وُجّهت له اتهامات من طرف المعارضة بأن ردود الفعل للحكومة الفرنسية والمقاربة التي اقترحتها لمعالجة تداعيات إعصار ايرما على مناطق فرنسية في الكاريبي لم تكن على مستوى التحديات وأن هناك تقصير في التوقعات والحلول المقترحة.

في هذه الأجواء يباشر إيمانويل ماكرون حقبة اجتماعية حاسمة حيث تستعد نقابة الكونفدرالية العامة للشغل بزعامة فيليب مارتينيز تنظيم أول تظاهرة احتجاجية على إصلاح قانون العمل. تساؤلات كبيرة تخيم على حجم وكثافة هذه التظاهرات وقدرة هذه النقابة على تعبئة الغاضبين من هذه العملية الإصلاحية.

يتوقع المراقبون ألا يصل مستوى هذه التعبئة إلى المستوى التاريخي الذي وصلت إليه الاحتجاجات الاجتماعية في تسعينات القرن الماضي عندما استطاعت المركزيات النقابية أن تشل حركة قطاعات واسعة من الاقتصاد الفرنسي أرغمت الحكومة على التراجع وسحب مشاريعها الإصلاحية.

خصوصية الوضع الذي يعيشه إيمانويل ماكرون أنه استطاع تفتيت الجبهة النقابية حيث نجح عبر عملية تفاوضية استقطاب بعض النقابات النافدة وإقناعها بأن مشروعه الإصلاحي لا يشكل تكسيرا للنموذج الاجتماعي الفرنسي أو تراجعا عن مكتسباته الحيوية كما تدعي ذلك نقابة ال "س جي تي".

وعندما يضاف هذا الوضع النقابي إلى انقسامات داخل المعارضة السياسية، يبدو أن الظرفية السياسة الفرنسية لا تحمل في ثناياها خطورة حاسمة تهدد عهد إيمانويل ماكرون بالشلل أو الاحتجاجات الصاخبة.

وبالرغم من هذا الوضع المريح نظريا لماكرون، تتخوف بعض الأوساط الإعلامية والسياسية من أن يكون الأسلوب الذي يستعمله الرئيس الفرنسي لمخاطبة المعارضة من بين العوامل التي تصب الزيت على نار الاحتجاجات وترفع من مستوى الامتعاض لدى الفرنسيين، ومن ثم الأهمية القصوى التي سيوليها المراقبون إلى حجم تظاهرات الثلاثاء في 12 سبتمبر 2017  ونوعية الشعارات التي ستُرفع ومواقف زعماء الطبقة السياسية.

ولا شك أن هذا الامتحان الاجتماعي الأول الذي سيواجه إيمانويل ماكرون، ستكون له انعكاسات مباشرة على مصير التجمع الاحتجاجي الذي ينوي زعيم فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون تنظيمه في 23 من هذا الشهر والذي يعتبره المراقبون فرصة ثمينة لكشف حرارة الشارع السياسي الفرنسي وحجم المعارضة التي سيواجهها ماكرون في مشاريعه الاصلاحية. ومن بين العناصر التي قد تمنح زخما لهذه الاحتجاجات الاجتماعية السباق المفتوح بين زعماء المعارضة ومركزياتها النقابية لتبوء منصب أفضل معارض لإيمانويل ماكرون.

خبر وتحليل
أضيف بواسـطة baghdad24
عدد المشـاهدات 27   تاريخ الإضافـة 12/09/2017   رقم المحتوى 423
تواصل معنا
 info@Baghdad24.news
الأحد 2017/11/19   توقيـت بغداد
تابعنا على