تعظيم نفقات التعليم العالي العراقي ومنها الذكاء الاصطناعي

بغداد 24 – العراق

أ د استشاري علي احمد العوادي

العالم يشهد ثورة علمية تكنولوجية حقيقية وملموسة اذ كان الاتجاه السابق يعتمد على استخدام تقنيات التكنولوجيا الميكانيكية في التنفيذ اما اليوم فقد دخل العالم من اوسع ابوابه عصر التقنيات العلمية الحديثة باستخدام الذكاء الاصطناعي ما يستدعي التوقف عنده بنبذة تعريفية مختصرة
الذكاء الاصطناعي هو فرع من علوم الحاسوب يهدف الى انشاء انظمة قادرة على اداء مهام تتطلب عادة ذكاء بشريا
ويعمل الذكاء الاصطناعي من خلال التعلم من البيانات ومحاكاة القدرات البشرية والتكيف والاستقلالية حيث توجد انظمة تتعلم من البيانات وتحسن اداءها ويعد التعلم الالي من اهم تقنياته الفرعية الى جانب التعلم العميق الذي يستخدم الشبكات العصبية المعقدة لمحاكاة الدماغ البشري فضلا عن الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يمثل انشاء محتوى جديد ومبتكر كالنصوص والصور والفيديوهات مثل ChatGPT
ان تعظيم النفقات او الايرادات وترشيد الاستهلاك بالمفهوم الاقتصادي يمكن تحقيقه من خلال اطروحات الذكاء الاصطناعي وهنا يبرز تساؤل مهم لماذا لم يستخدم الذكاء الاصطناعي في الحد من ظاهرة روتينية تتمثل باستخدام الورق المكتبي في تعاملات الوزارة وجامعاتها وكلياتها واقسامها ومديرياتها ومراكزها وشعبها ووحداتها في المخاطبات الرسمية وداخل وزارة التعليم العالي وخارجها مع الوزارات والمؤسسات الاخرى وهي ظاهرة اصبحت كأنها سرطان في جسد التعليم العالي
هل التفت مسؤول كبير في الوزارة الى حجم الاستهلاك الهائل للورق وهل تم احصاء عدد بنود الورق التي تستهلكها دوائر الوزارة شهريا وسنويا اذ تشير التقديرات الى ارقام مهولة وهدر بمليارات الدنانير
الاحصائية غير الرسمية تشير الى ان عدد الجامعات الحكومية والتعليم التقني بحدود ست وثلاثين جامعة فيما يتراوح عدد الكليات والمعاهد بين ثلاثمئة وستين الى اربعمئة مؤسسة تعليمية فهل تم تدقيق هياكلها ومسمياتها رغم التشابه الكبير بينها
ان الترشيق بعدد الجامعات والكليات والاقسام والمراكز والوحدات الادارية يقابله ضغط هائل في النفقات ويمكن معالجته باستخدام الاتمتة ونظم المخاطبات الالكترونية
كما يطرح تساؤل اخر لماذا لا يتم الاتجاه نحو ضغط النفقات من خلال اعتماد الطاقة النظيفة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح واستخدام المطبات الارضية لتوليد الطاقة الكهربائية وانها ظاهرة المولدات وما يرافقها من متطلبات تشغيل كوقود الكاز والدهن والصيانة فضلا عن الانبعاثات الملوثة والضجيج والهدر بمليارات الدنانير
ان استخدام الذكاء الاصطناعي كاداة لدعم الاتمتة الكاملة من خلال تجميع البيانات بملفات رقمية لجميع المنتسبين من تدريسيين وموظفين وطلاب وانجاز جميع المعاملات الكترونيا دون استخدام الورق مع حفظها وتغذيتها يمثل خطوة اساسية للاصلاح
كما يمكن استخدام الروبوتات المبرمجة في التعليم المدمج في التدريس والارشاد داخل المكتبات الالكترونية للحد من ظاهرة الاستخدام البشري الكبير
ويعد استثمار موارد صندوق التعليم العالي في الوزارة والجامعات والكليات والمعاهد في تطوير البنى التحتية من مختبرات ومواد مخبرية ومراكز بحثية لدعم الباحثين في مجالات الابحاث وبراءات الاختراع ضرورة ملحة
كذلك ينبغي الحد من ظاهرة الايفادات خارج العراق الا للضرورة القصوى اذ يمكن استقدام باحث او تدريسي اجنبي له موقع علمي عالمي لالقاء محاضرات او دورات او ورش عمل او ندوات حيث ان شخصا واحدا لا يكلف ما تكلفه وفود كاملة
ومن الافكار المطروحة ايضا استخدام الروبوتات في انتقاء القيادات الادارية العليا والوسطى من خلال المقابلات والمتابعة الادارية والعلمية اعتمادا على تغذيتها بالبيانات وبعيدا عن المحسوبية
افكارنا عديدة وما تم ذكره يمثل بعض الجزئيات المهمة والقادم سيشهد طرح افكار اخرى لبناء تعليم عال عراقي مزدهر بعيد عن المحسوبية والتجاذبات الحصصية

Exit mobile version