سوق العطارين في البصرة… إرثٌ تجاري يفوح بعبق التاريخ

بغداد 24 – العراق

البصرة – غصون السعدون

تشتهر مدينة البصرة باحتضانها أكبر أسواق العطارة في العراق، إذ تُعدّ البوابة التجارية الأولى للبلاد عبر موانئها المطلة على الخليج العربي. فمنذ عقود طويلة، كانت البهارات والعطاريات تدخل إلى العراق عبر موانئ البصرة قادمةً من دول الخليج والهند ودولٍ آسيوية أخرى، لتبدأ من هناك رحلة توزيعها إلى مختلف المحافظات.

وتُعدّ أسواق البصرة الأشهر في بيع البهارات بأنواعها المتعددة، إضافةً إلى الأعشاب الطبية والخلطات العشبية والحناء وغيرها من المنتجات التي يقصدها المتبضعون من شتى أنحاء العراق. فالسوق هنا ليس مجرد مكان للبيع والشراء، بل مدرسة متوارثة في علم وفن العطارة، حيث تنتقل المهنة أباً عن جد، قائمة على الخبرة الدقيقة في معرفة المقادير وأنواع الخلطات للحصول على أجود أنواع البهارات.

ومن أبرز الأسواق التي تشتهر ببيع العطارة في البصرة: سوق العشار، والبصرة القديمة، وسوق الزبير، والمعقل، إذ تشكّل هذه الأسواق محطات رئيسة يقصدها التجار والمواطنون على حد سواء, وبرز عبر تاريخ هذه المهنة عدد من الأسماء المعروفة، منهم العطار الحاج حسن في سوق الزبير، والحاج محمد العطار و الراحل جليل العطار في سوق العشار,، فضلاً عن عائلاتٍ عديدة توارث أبناؤها وأحفادها هذه الحرفة، محافظين على مكانتها وأصالتها.

أما من حيث المصادر، فإن كثيراً من البهارات والعطاريات يأتي من الهند ودول الخليج، في حين تُعدّ الحناء من المنتجات المحلية المميزة، إذ تشتهر مدينة الفاو بإنتاج أجود أنواع الحناء التي تُصدَّر إلى دول الخليج وتُعدّ من الأعلى جودةً وثمناً. كما تشتهر البصرة بتصدير حبوب اللقاح (الطلع)، إضافة إلى نبات الحنظل ونبات الشيح، وهي من النباتات المستخدمة تقليدياً في العلاجات العشبية.

لقد أسهم الموقع الجغرافي المميز لمحافظة البصرة، بإطلالتها على البحر والخليج، في ترسيخ مكانتها مركزاً تجارياً مهماً للمنتجات المستوردة قديماً وحديثاً، حتى استحقت لقب العاصمة الاقتصادية للعراق.

Exit mobile version