
بغداد 24 – العراق
البصرة – غصون السعدون
يُعد قضاء الزبير من أبرز الأقضية التابعة لمحافظة البصرة، لما يتمتع به من تاريخ عريق، ومساحة واسعة، وكثافة سكانية كبيرة، فضلاً عن مكانته الدينية والاجتماعية المتجذّرة في عمق التاريخ العراقي. وسُمّي القضاء نسبةً إلى وجود مرقد وجامع الصحابي الجليل الزبير بن العوام (رضي الله عنه)، ليشكّل أحد أبرز معالمه التاريخية والدينية.
ويقع قضاء الزبير جنوب محافظة البصرة، متمتعًا بموقع جغرافي استراتيجي يطل على دولة الكويت الشقيقة ويجاور الخليج العربي، ما أكسبه أهمية اقتصادية وحيوية كبيرة عبر مختلف المراحل.
وتحتفظ الزبير بملامحها التراثية الأصيلة، حيث ما تزال العديد من أحيائها تضم بيوتًا قديمة ذات طراز معماري تقليدي، مبنية من الطين ومزدانة بالنقوش الإسلامية، ما يمنح المدينة طابعًا شعبيًا مميزًا يعكس أصالة المكان وعمق ذاكرته التاريخية.
ويُعرف سكان الزبير بكونهم من الطبقة الوسطى ماديًا، إلا أنهم يتميزون بالطيبة والكرم وحسن الضيافة، وهي صفات راسخة جعلت من المدينة بيئة اجتماعية متماسكة ومحببة لزائريها.
ويضم القضاء عددًا من العشائر العراقية العريقة، من بينها: السعدون، الدواسر، الغانم، بني مالك، والهواشم، وهي عشائر كان لها دور بارز في تأسيس البصرة والزبير والمساهمة في بناء نسيجها الاجتماعي.
كما تحتضن الزبير عدة مراقد دينية ومواقع تاريخية، أبرزها مرقد الزبير بن العوام ومرقد الحسن البصري، إضافة إلى مقام خطوة الإمام علي (عليه السلام)، فضلاً عن مقبرة الزبير الكبرى التي تُعد ثاني أكبر مقبرة في العراق، ما جعل القضاء مقصدًا مهمًا للسياحة الدينية.
وقد أنجبت الزبير على مرّ العصور عددًا كبيرًا من الأدباء والمؤرخين وعلماء الدين، ولا تزال حتى اليوم تواصل تقديم الكفاءات العلمية في مختلف المجالات.
وفي السنوات الأخيرة، شهد قضاء الزبير حملات إعمار وتأهيل ملحوظة، نال خلالها اهتمامًا متزايدًا من حكومة البصرة المحلية، باعتباره رمزًا تاريخيًا واجتماعيًا مهمًا وأحد الشرايين الحيوية للمحافظة.