بغداد 24 تستذكر جراح أوربا : كيف تحولت بلاد العرب من ملاذ للاوروبيين الى طاردة لابنائها….؟

بغداد 24 – الهجرة الأوربية
لم تكن الهجرة يوما قدرا حتميا على الشعوب، بل هي النتيجة الطبيعية للحروب وسوء الادارة وانسداد الافق. واليوم، بينما يركب الشباب العربي قوارب الموت بحثا عن نجاة في اوروبا، يتناسى الكثيرون ان التاريخ سجل يوما هجرة عكسية ففي اعقاب الحرب العالمية الثانية، كانت دول مثل سوريا ومصر وفلسطين هي الملاذ الامن لآلاف اللاجئين الاوروبيين الفارين من نيران النازية ودمار القارة العجوز.
اوروبا تعاملت مع تلك المأساة بوصفها درسا تاريخيا قاسيا، فاعادت بناء الدولة والمؤسسات والقانون عبر مشاريع نهوض شاملة. اما في العالم العربي، فقد استوطنت الحروب والصراعات الاقليمية التي حولت الاوطان الى ساحات لتصفية الحسابات السياسية والطائفية، مما جعل الهجرة نزيفا دائما للكفاءات والارواح بدلا من كونها مجرد ازمة عابرة.
الفرق الجوهري يكمن في “الوعي بالدرس” فبينما نهضت شعوب اخرى من تحت الركام، ظل العالم العربي اسير انظمة اعادت انتاج الازمات ذاتها.
وبدلا من تحويل الالم الى وعي وطني، تم استغلال الهجرة كصمام تنفيس للضغط الداخلي، مما ادى الى خسارة استراتيجية للعقول العربية التي تبني اليوم اقتصادات العالم المتقدم، فيما تئن بلدانها الاصلية تحت وطأة الفراغ العلمي والمهني.
ان عدم الاتعاظ من تاريخ الحروب يعود اساسا الى غياب المشروع الوطني الجامع وافتقار المحاسبة التاريخية. فالحروب في منطقتنا لم تغلق صفحاتها بعد، بل ظلت صراعات معلقة تتوارثها الاجيال.
الهجرة اليوم ليست مجرد رحيل جسدي، بل هي اعلان صريح عن فشل تحويل المعاناة الى نهضة.
ليبقى السؤال قائما متى نقرر ان نتعلم من تاريخنا، بدلا من الاستمرار في الهروب منه….؟



