
بغداد 24 – متابعة
أ.د إستشاري علي أحمد العوادي
يواجه قطاع التعليم العالي في العراق تحديات بنيوية متجذرة ترتبط بآلية إدارة الحقيبة الوزارية التي خضعت منذ عقود لمعايير سياسية بعيدة عن المهنية حيث استمر نهج تكليف مرشحي الأحزاب الفائزة مع اختلاف عدد الجهات المسيطرة التي انتقلت من الحزب الواحد قبل عام ألفين وثلاثة إلى نظام الكتل المتعددة الذي تقاسم مفاصل الوزارة وهيكليتها الإدارية من وكلاء ومديرين عامين تحت غطاء الإجراءات الأصولية والمقابلات الروتينية التي تخفي في طياتها قرارات انتقائية مسبقة
إن تقدم الدول يقاس بفاعلية منظومتها العلمية وقدرتها على مواكبة التطور لا بعدد الأبحاث المركونة على الرفوف أو البيروقراطية المقنعة وهو ما يفرض ضرورة مراجعة آلية اختيار القيادات الجامعية التي تفتقر غالبا للخطط الاستراتيجية الواضحة في الجوانب المالية والفنية واستثمار الموارد البشرية كما يعاني الأستاذ الجامعي من تراجع الدعم المادي والعلمي حيث أصبحت الإيفادات والمشاركات الخارجية تقتصر غالبا على أصحاب الدرجات الخاصة بينما يتحمل الباحث التكاليف المالية لمشاركاته العلمية في ظل غياب ميزانية حقيقية لدعم البحث العلمي من الناتج القومي
يتطلب إصلاح هذا القطاع الحيوي فك الارتباط بين المناصب العلمية والمصالح الحزبية من خلال تشكيل لجان اختيار مستقلة تعتمد قواعد بيانات شفافة وتضع معايير صارمة للتكليف تشمل الخبرة الوظيفية التي لا تقل عن عشرين عاما للعمداء والمديرين العامين وخمسة وعشرين عاما لرؤساء الجامعات مع ضرورة استثمار الإيرادات المالية للجامعات الحكومية والأهلية في تطوير المراكز البحثية ودعم الباحثين وتجهيز المختبرات والتوجه نحو الطاقة النظيفة لضمان استعادة التعليم العالي لمكانته كأيقونة للعلم والبناء المجتمعي الرصين