
بغداد 24 – العراق
تكريت – أمجاد ناصر , اياد خلف ارزيق
تتجه محافظة صلاح الدين إلى إعادة رسم خريطتها الاستثمارية، عبر الانتقال من التركيز على المشاريع السكنية إلى قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والصحة والتعليم، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومساحاتها الزراعية ومواردها المائية واستقرارها الأمني. وتؤكد هيئة الاستثمار أن المحافظة تمتلك فرصاً واعدة يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل جديدة.
وقال رئيس هيئة استثمار صلاح الدين, الدكتور امين عباس جواد الداوودي لـوكالة بغداد 24 : إن المحافظة تعد من البيئات الجاذبة للاستثمار، لما تتمتع به من مساحات واسعة وموقع جغرافي مهم وموارد مائية وبيئة أمنية مستقرة، مشيراً إلى أن المشاريع الاستثمارية، ولاسيما السكنية منها، أسهمت في تطوير عدد من مناطق المحافظة وتوفير فرص عمل للمهندسين والخريجين والأيدي العاملة المحلية, وأن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على الاستثمار الزراعي والصناعي والسياحي، بعد أن حققت مدينة تكريت، اكتفاءً نسبياً من المشاريع السكنية. وتضم الخارطة الاستثمارية الرسمية للمحافظة فرصاً في قطاعات متعددة، بينها الزراعة والسياحة والصناعة والصحة والتعليم والخدمات والنقل.
إعادة تأهيل المصانع
كما أشار: أن عدداً من المصانع والمعامل التي كانت تمثل ركائز اقتصادية للمحافظة قبل عام 2003 تعرضت للتوقف والتدمير خلال السنوات اللاحقة، ومنها معامل الأسمدة والزيوت النباتية والألبان والتعليب، وهناك جهود لإعادة تأهيلها بالتنسيق بين الجهات المعنية وهيئة الاستثمار, وتم إحالة مشروع إعادة تأهيل شركة الأسمدة الشمالية إلى شركتين قطرية وإماراتية، فيما طرحت مشاريع أخرى، بينها مصنع الزيوت النباتية، أمام المستثمرين, بالاضافة الى فرص صناعية في المحافظة تشمل تدوير النفايات ومطاحن الحبوب ومعامل الألبان وغيرها, وستكون الزراعة في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب تنمية الثروة الحيوانية، وإنشاء معامل أعلاف ومفاقس وحقول دواجن ومجازر أصولية، فضلاً عن مشاريع للآليات والمعدات الزراعية, كما يجري تشجيع الفلاحين على زراعة المواد الأولية اللازمة للصناعات المحلية، ومنها الذرة والسمسم ودوار الشمس والقطن، بما يربط الإنتاج الزراعي بالمصانع ويعزز المنتج المحلي ويقلل الاعتماد على المواد المستوردة.
السياحة و دعم العمالة المحلية والمشاريع خارج تكريت
ولفت إلى أن سياسة الهيئة الجديدة لا تركز على مركز المحافظة، بل تسعى إلى توزيع المشاريع الاستثمارية على أقضية صلاح الدين، ومنها سامراء وبلد والطوز والدور وبيجي، والهيئة تعمل على تسهيل إجراءات المستثمرين وتذليل العقبات أمام المشاريع الجادة, وتظهر الخارطة الاستثمارية الرسمية فرصاً في مدن عدة، بينها مشاريع سكنية في تكريت وبيجي وسامراء والطوز وبلد، فضلاً عن مشاريع سياحية وترفيهية في تكريت وبيجي وبلد والشرقاط والدور, وتملك صلاح الدين مقومات سياحية ودينية وحضارية مهمة، خصوصاً في سامراء، إلا أن الاستثمار في المواقع الأثرية والدينية يواجه قيوداً تتعلق بحماية الآثار والموافقات الخاصة بالمواقع التاريخية، فضلاً عن التشريعات الخاصة بمدينة سامراء, وتشكل هذه المواقع رافداً مهماً للاستثمار السياحي والديني إذا توافرت البيئة الاستثمارية المناسبة، لاسيما أن المحافظة تمتلك مواقع أثرية ودينية وضفافاً على نهر دجلة يمكن تطويرها سياحياً, وتدرج الخارطة الرسمية بالفعل فرصاً لإنشاء فنادق ومدن سياحية ومناطق ترفيهية على ضفاف دجلة في تكريت, و ستكون الأولوية في المشاريع الاستثمارية للأيدي العاملة المحلية، والاستعانة بالخبرات الأجنبية تقتصر على الحالات التي لا تتوافر فيها الاختصاصات الفنية المطلوبة داخل المحافظة, والهدف من تنويع الاستثمار لا يقتصر على زيادة المشاريع، وإنما يرتبط بتوفير فرص العمل وتحريك القطاعات الإنتاجية وتقليل البطالة، خصوصاً من خلال المشاريع الزراعية والصناعية.
مواجهة الروتين و الملتقى الاستثماري
وفي ملف الإجراءات، أكد رئيس الهيئة: أن نجاح الاستثمار يحتاج إلى تسهيل المعاملات والابتعاد عن الروتين من دون تجاوز القانون، وتعمل الهيئة على فتح أبوابها أمام المستثمرين وتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاز معاملاتهم, وتأتي هذه التوجهات في وقت تتضمن فيه الخارطة الرسمية لصلاح الدين فرصاً استثمارية في قطاعات صحية متعددة، بينها المستشفيات والمراكز التخصصية والمدينة الطبية المتكاملة، إلى جانب فرص صناعية وسياحية وتعليمية, كما تستعد صلاح الدين للمشاركة في ملتقى استثماري في أربيل خلال أيلول المقبل، لعرض حزمة من الفرص والمشاريع أمام الشركات والمستثمرين المحليين والأجانب، مع التركيز على المشاريع غير السكنية, وطموح الإدارة الجديدة يتمثل في جذب استثمارات حقيقية قادرة على إعادة تشغيل المصانع المتوقفة، واستثمار الأراضي الزراعية، وتطوير السياحة والخدمات، وصولاً إلى تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء المحلي وخلق فرص عمل مستدامة لأبناء المحافظة.
وتشير الخارطة الاستثمارية الرسمية إلى أن صلاح الدين تمتلك فرصاً موزعة على قطاعات النقل والصحة والتعليم والزراعة والتجارة والسياحة والسكن، ما يعكس توجهاً متزايداً لتنويع الاقتصاد المحلي وعدم حصر الاستثمار في القطاع العقاري.