امنرئيسيشريط الاخبارعربي ودولي

من مطار بغداد الى ازقة الموصل دلتا في الواجهة والجندي العراقي في قلب الوعي الميداني


بغداد 24 | فريق التحرير


حين تصمت الطائرات وتتوقف الصواريخ الذكية عن فرض سرديتها، تظهر الحقيقة الميدانية فوق ارض العراق.

فمن مطار بغداد الدولي الى ازقة الموصل الضيقة، تشكل وعي عسكري جديد اعاد رسم معادلة القوة، واثبت ان التفوق التكنولوجي لقوات النخبة مثل دلتا فورس او المارينز يفقد جزءا كبيرا من فعاليته عند الانتقال الى المواجهة البرية المباشرة مع الجندي العراقي.
في مطار بغداد عام 2003، واجهت القوات الامريكية مقاومة برية عنيفة اربكت خطط السيطرة السريعة، ولم يكن حسم الموقف ممكنا الا عبر اسناد جوي كثيف.

هذا المشهد كان اول تصدع حقيقي في اسطورة الحرب عن بعد، حيث تبين ان الارض العراقية لا تخضع بسهولة لمنطق السيطرة التقنية وحده.
وفي النجف عام 2004، دخلت المعركة مرحلة اكثر تعقيدا، اذ تحولت المقابر والازقة القديمة الى مسرح قتال شوارع استنزف القوات المتقدمة.

هناك برز المقاتل المحلي كعنصر يعرف الارض ويجيد استثمارها، فارضا نمط قتال المسافة صفر الذي حد من فاعلية التفوق الناري والتقني.
اما في البصرة والانبار، فقد تطور الوعي القتالي للجندي العراقي في بيئات مختلفة تماما.

ففي البصرة، اثبتت المعارك ان السيطرة على المدن الساحلية لا تحسم من البحر، بل من الارض وبين السكان. وفي الفلوجة والرمادي، واجهت وحدات النخبة الامريكية قتالا بريا قاسيا، اضطرت معه الى اعتماد اساليب تدمير واسعة لتعويض صعوبة الحسم الميداني المباشر.
التحول الاكبر جاء في معركة الموصل بين عامي 2016 و2017، والتي ينظر اليها خبراء عسكريون على انها نقطة انعطاف تاريخية.

ففي هذه المعركة، انتقل الجيش العراقي وخصوصا قوات جهاز مكافحة الارهاب من مرحلة الدفاع الى مرحلة الاحتراف العالي في قتال المدن.

مدينة كبيرة، كثيفة السكان، مفخخة بالكامل، تضم الاف الانتحاريين، تم تحريرها بيتا بيتا بقدرات محلية خالصة.
وتشير شهادات ميدانية الى ان مستشارين من قوات دلتا كانوا حاضرين للمراقبة والدعم، ووقفوا امام مشهد تقدم الجندي العراقي تحت نيران القناصة والعبوات بدهشة مهنية، معتبرين ان هذا النوع من الخبرة لا يمكن اكتسابه عبر برامج التدريب الغربية، بل يولد فقط في ساحات القتال الحقيقية.
ويرى مراقبون ان دور دلتا فورس في العراق كان مهما في اطار العمليات الخاصة والضربات الخاطفة، لكنه في الوقت ذاته ساهم في كشف فارق جوهري بين نوعين من القوة. قوة تعتمد على السرعة والتقنية والضربة المحدودة، وقوة اخرى تتشكل عبر الوعي الميداني الطويل والصبر والسيطرة على الارض.
ويخلص هذا المسار الى حقيقة باتت راسخة في الحسابات العسكرية، وهي ان الجندي العراقي حين يقاتل على ارضه يمتلك ما لا توفره اي منظومة تقنية، وهو الوعي المكاني والعقائدي والنفسي.

فحين نتحدث عن دلتا نتحدث عن عمليات، وحين نتحدث عن الجيش العراقي نتحدث عن سيادة مستدامة.
بغداد 24 عينك على الحقيقة من قلب الحدث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى ازالة ايقاق الاضافة لاستخدام الموقع ، الموقع محمي