
بغداد 24 – العراق
أربيل – أمجاد ناصر
نفذت التشكيلة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كردستان العراق, منذ تشكيلها برئاسة السيد مسرور بارزاني, عام 2019 وحتى منتصف عام 2026، التي وصفت بأنها من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ الإقليم الحديث,العديد من المشاريع الاستراتيجية والخدمية و الصحية الكبرى على جميع الأصعدة, بالرغم أنها تولت مهامها في ظل ظروف استثنائية، بدأت مع تفشي جائحة كورونا وما رافقها من تداعيات صحية واقتصادية، وانهيار أسعار النفط، قبل أن تتفاقم الأزمة مع توقف تصدير نفط الإقليم وتحويل عمليات التصدير إلى الحكومة الاتحادية، إلى جانب استمرار الخلافات المالية مع بغداد، وتأخر صرف رواتب الموظفين، فضلاً عن تعرض قطاع النفط والطاقة لهجمات متكررة دفعت عدداً من الشركات الأجنبية إلى تقليص أعمالها أو مغادرة الإقليم.
كما واجهت الحكومة تحديات سياسية داخلية تمثلت في استمرار الخلافات مع شريكها في الائتلاف الحاكم، إضافة إلى انتقادات قوى المعارضة ووسائل إعلام مختلفة لأدائها خلال السنوات الماضية, ورغم تلك الظروف، تؤكد الحكومة أن برنامجها ركز على تنفيذ مشاريع استراتيجية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية، والإصلاح الإداري، والتحول الرقمي، وتنويع مصادر الدخل، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
وفي قطاع البنية التحتية، تشير البيانات الرسمية إلى تنفيذ 1271 مشروعاً للطرق خارج المدن بطول 5940 كيلومتراً، إضافة إلى آلاف المشاريع في مجالات البلديات والمياه والصرف الصحي والجسور، باستثمارات بلغت عدة تريليونات من الدنانير.
وفي ملف الأمن المائي، أنجزت الحكومة تسعة سدود، وعشرات البرك المائية، ومشاريع كبيرة لمياه الشرب والصرف الصحي، ضمن خطة لمواجهة الجفاف وتعزيز الأمن المائي وزيادة الإنتاج الزراعي.
أما في قطاع الكهرباء، فقد ارتفع الإنتاج من 2360 ميغاواط عام 2019 إلى 4334 ميغاواط عام 2026، مع إنشاء محطات جديدة وإطلاق مشروع “روناهي“ الذي يستهدف توفير الكهرباء على مدار الساعة وتقليل الاعتماد على المولدات الأهلية.
وفي إطار الإصلاح الإداري، أطلقت الحكومة مشروع “حسابي“ لتوطين رواتب الموظفين، حيث جرى فتح أكثر من 950 ألف حساب مصرفي، إلى جانب اعتماد أنظمة الدفع الإلكتروني، وتدقيق ملفات الخدمة المدنية، وتطوير الإدارة المالية، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الأداء الحكومي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت الحكومة 778 مشروعاً استثمارياً بقيمة 22.7 مليار دولار، توزعت على قطاعات الصناعة والسياحة والإسكان والزراعة والتعليم والصحة، كما شهد القطاع الزراعي توسعاً في الاستثمار وزيادة صادرات المنتجات المحلية إلى الأسواق العراقية والخليجية.
وفي قطاعي التعليم والصحة، أنجزت الحكومة 273 مدرسة جديدة، وأعادت تأهيل 3000 مدرسة، وشغلت 79 مستشفى عاماً وتخصصياً، إلى جانب افتتاح مراكز لعلاج الأورام، وإعادة أكثر من 42 ألف طالب متسرب إلى مقاعد الدراسة.
كما شهدت الخدمات الحكومية تحولاً رقمياً واسعاً، عبر إطلاق أكثر من 29 نظاماً إلكترونياً لتقديم الخدمات للمواطنين، شملت الهوية الرقمية، والخدمات المصرفية، والرواتب، والجمارك، والتوظيف، وإدارة الوثائق الحكومية.
وفي ملف التشغيل، تؤكد البيانات الرسمية توفير أكثر من 150 ألف فرصة عمل من خلال المشاريع الاستثمارية، إضافة إلى آلاف الوظائف في القطاعين الصناعي والخدمي، وبرامج دعم المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال.
وتعكس هذه المؤشرات، بحسب التقرير الحكومي، حجم المشاريع التي نُفذت خلال ولاية التشكيلة الوزارية التاسعة رغم التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية، فيما يبقى تقييم أثر هذه المشاريع على الواقع المعيشي والخدمي للمواطنين مرتبطاً بمتابعة نتائجها على المدى الطويل، واستمرار معالجة الملفات العالقة مع الحكومة الاتحادية، وفي مقدمتها الموازنة، والرواتب، وقطاع النفط والطاقة.







